أدخل كلمة للبحث

الإئتمـان الإيجـاري

الإئتمـان الإيجـاري

    الاستاذ عبد الرحمن قريقش

    محام بهيئة المحامين بالدار البيضاء

    مقدمة :

    الائتمان الايجاري تقنية تمويلية متعددة الصور تقوم، في ابرز صورها مؤسسة مالية لشراء المعدات او ادوات التجهيز او الات (منقول) لفائدة مقاولة تتسلم هذا المنقول من اجل استغلاله لمدة معينة تسمى المدة المحتومة مقابل كرائه يؤدى بصفة دورية خلال هذه المدة التي تبقى فها مؤسسة التمويل مالكة للمنقول شريطة تقديمها للمقاولة وعدا من جانب واحد ببيع هذا المنقول بعد انتهاء المدة المحتومة لقاء ثمن محدد مسبقا يسمى القيمة الباقية .

    وهكذا فبعد انتهاء اداء اقساط الكراء المتفق عليها في العقد يكون للمقاولة الخيار بين انهاء العقد واعادة المنقول الى المؤسسة المقرضة واما انجاز الوعد بالبيع وتملكم المنقول وهومحدث في الغالب لان القيمةالباقية تكون عادة طفيفة في القوت الذي وقع فيه اداء معظم راس المال المستثمر بواسطة اقساط الكراء.

    والامكانية الثالثة تتلخص في امكانية تجديد عقد الكراء لمدة اضافية.

    وحديثا شمل الائتمان الايجاري العقار كذلك وان كان لازال لاي مثل سوى نسبة ضئيلة من مجموع الاصول المحددة في هذا النشاط .

    وهكذا فان الائتمان الايجاري يعتبر في الحقيقة ابتكارا وتاصيلا في ميدان التمويل التجاري دعت اليه حاجة المقاولات الملحة للمال السائل وكذلك تسارع الاختراعات العلمية مما يدعو الى التجديد المستمر لوسائل الانتاج الالية في الوقت الذي عجز فيه التمويل الذاتي وكذلك كنظام القروض التقليدية على مواجهة هذه المعضلة .

    وقد ظهر هذا الابتكار لاول مرة في الولايات المتحدة الامريكية خلال سنة 1952 بمبادرة من احد رجال الاعمال هو بوث جينيور(D.P. BOUTH JUNIIOR) حيث تبنته بسرعة المؤسسات المالية والابناك واعطته دفعة ضمنت له ازدهارا سريعا وعرف عبر العالم باسم الليزنغ Leasing من الكلمة الانجليزية to lease اجر .

    وبعد عشر سنوات من ظهور الليزينغ في الولايات المتحدة الامريكية عبر المحيط الاطلسي الى اوروبا حيث عر ف هناك ايضا نجاحا كبيرا وخاصة في فرنسا، التي بادرت بعد سنوات قليلة من محاولة تقنية بقانون صدر في سنة 1966 ورفع تعديله سنة 1967 ويعتبر هذا التقنين الفرنسي المصدر الاساسي للقانون المغربي في مادة الائتمان الايجاري كما سنرى .

    بالنسبة للمغرب ظهرت اول مؤسسة لليزينغ سنة 1965 بمبادرة من الدولة هي " ماروك ليزنغ" وبعد التاريخ تاسست شركات تمويلية بمبادرة، على الخصوص، من الابناك وشركات التامين هي مغرب باي MAGHREB- BAIL انتير ليزنغ INTER- LEASING صوجيليز SOGELEASEK، اونيون باي UNION-BAIL، وفابايWAFA-BAIL دياك ليزنغ DIAC-LEASING وبيمسي ليزنغ BMCI- LEASING .

    وقد عرف القطاع في المغرب كذلك نجاحا كبيرا وتطورا مضطردا جعل منجزات سنة 1997 تصل الى قرابة ثلاثة ملايير درهم، بزيادة 19 % بالنسبة لسنة 1966 شارك فيها الليزنغ العقاري بنسبة 4.4 % .

    ان هذه الارقام تدل دلالة قاطعة على دينامية هذا القطاع كوسيلة لتمويل الاستثمار وبالمقابل هل كان المشرع في مستوى طموحات المعنيين بالامر، ممولين ومقاولين، هل استطاع تحقيق التوازن المنشود هل استطاع تحقيق التوازن المنشود والضروري بين اطراف العلاقة، هل في التشريع المغربي ما يكفي من الضمانات لتحقيق المزيد من الدينامية والفعالية وبعبارة اخرى هل نجح مشرع مدونة التجارة في رهان الائتمان الايجاري ؟

    للاجابة على هذه التساؤلات سوف نتطرق الى الوضعية القانونية للائتمان الايجاري قبل صدور مدونة التجارة ( المحور الاول) في ظل المدونة الحالية ( المحور الثاني) لنختم هذه المقالة في محور ثالث .

    I- النظام القانوني لليزينغ قبل صدور مدونة التجارة :

    تبنى المغرب تسمية CREDIT BAIL من خلال مذكرة وزير المالية المؤرخة في فاتح يوليوز1979 بعد ان كان المشرع الفرنسي قد كرسها في قانون سنة 1966 المعدل في سنة 1967 ومنذ ذلك التاريخ لم يرد الحديث عن هذا النشاط المالي الا في سنة 1992 من خلال قانون المالية لهذه السنة والذي نظم الجوانب الضريبية للائتمان الايجاري واعتبر ذلك ايدانا بممارسة هذا النشاط وشهادة ميلاد له في المغرب وهو الامر الذي اكدته قوانين المالية اللاحقة .

    الا ان اول نص تشريعي بمعنى الكلمة عرف الليزنغ وحدد نظامه ومداه هو قانون الابناك ( ظهير 07 يوليوز 1993) الذي نص على اعتبار عمليات الائتمان الايجاري من بين عمليات الائتمان التي نظمها هذا القانون حيث نص الفصل 3 منه على انه :

    …. تدخل في حكم عمليات الائتمان :

    عمليات الايجار التي يكون فيها للمستاجر حق شراء العين المؤجرة ان اراد ذلك خصوصا عمليات الائتمان الايجاري سواء تعلق الامر بمنقولات او عقارات …..

    وقد حدد الفصل 8 من قانون الابناك نطاق الائتمان الايجاري في الوقت الذي حاول تقديم تعريف له حيث نص على ما يلي :

    تشمل عمليات الائتمان الايجاري المشار اليه في المادة 3 اعلاه :

    عمليات ايجار السلع التجهيزية او المعدات او الالات التي تمكن المستاجر كيفما كان تكيف تلك العمليات من ان يمتلك في تاريخ يحدده مع المالك كل او بعض السلع المستاجرة ثمن متفق عليه يراعى في جزء على الاقل من المبالغ المدفوعة على سبيل الايجار .

    العمليات التي تقوم بموجبها منشاة من المنشات بايجار عقارات معدة لغرض مهني تكون قد اشترتها او بنتها لحسابها اذا كان من شان هذه العمليات كيفما كان تكييفها ان تمكن المستاجرين من ان يصيروا ملاكا لكل او بعض السلع المستاجرة عند انصرام اجل عقد الايجار على ابعد تقدير .

    وهكذا فقد كرس المشرع المغربي في النص الفرنسي تسمية CREDIT BAIL كما وقع الاختيار في الاخير بالنسبة للنص العربي على تسمية الائتمان الايجاري .

    في ظل هذه الوضعية القانونية لم يكن بعد من الممكن التحدث، عن نظام قانوني ينظم نشاط الائتمان الايجاري ومع ذلك فان القطاع كما سبقت الاشارة الى ذلك لم يتضرر من هذه الوضعية ولم يشكل هذا الفراغ القانوني عرقلة في نمو هذه المؤسسة الاقتصادية بل على العكس من ذلك عرفت ازدهارا مستمرا ومتضاعفا عبر السنين .

    ومرد كل هذا الى الاسباب التالية :

    1) اعمال الاطراف وكذلك القضاء لمنظومة القواعد العامة المتوفرة في التشريع المغربي، سواء المتعلقة بقانون الشكل او بقانون الموضوع .

    وهكذا فقد وجد الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية تطبيقا له في الامر بارجاع العين المؤجرة الى مالكها عند توقف المستاجر عن اداء اقساط الكراء .

    2) تنصيص عقود الليزنغ على ان العقد يفسخ بقوة القانون ( الفصل 260 من قانون الالتزامات والعقود) بمجرد التوقف عن اداء هذه الاقساط وعلى اختصاص قاضي المستعجلات نوعيا ومكانيا .

    وقد اعطى قاضي المستعجلات خلال هذه الحقبة كل الاثر لعقود الليزنغ استنادا الى الحيثيات التالية :

    فسخ العقد بقوة القانون .

    العقد شريعة المتعاقدين ( الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود) .

    ملكية العين موضوع دعوى الارجاع لا تطرح نزاعا جديا حولها .

    توقف المستاجر عن دفع اقساط الكراء .

    ويمكن ان نورد على سبيل المثال نموذجا لقضاء محكمة الاستئناف بالدار البيضاء ( قرار عدد 2399 بتاريخ 14/11/1914 ملف مدني عدد 787/90 - غير منشور) قضى بتاييد امر استرجاع العين المكراة حيث قرر ما يلي :

    أ‌- حول الاختصاص المكاني :

    لكن حيث بالرجوع الى الفصل 13 من الشروط العامة للعقد وكذا الفقرة الثالثة من الفصل 8 تفيد بكيفية صريحة ان الطرفين اعطيا الاختصاص للنظر في جوهر الموضوع الى رئيس المحكمة الابتدائية بوصفه قاضيا للمستعجلات الذي يمكن له الامر بارجاع الالات وفسخ الاتفاقية بقوة القانون عند التوقف عن الاداء .

    " ….. وحيث ان الفصل 260 من ق ل ع ينص على انه اذا اتفق المتعاقدان على ان العقد يفسخ عند عدم وفاء احدهما بالتزامه وقع الفسخ بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء وبما ان هذا الشرط يجيزه نص قانوني صريح هو الفصل 230 من ق ل ع فان المكتري يفقد صفته لحيازة الاليات والمعدات موضوع لعقود" .

    3- لعبت عقود الليزنغ دورا كبيرا في بلورة هذا النظام القانوني ان صح التعبير عن وجود نظام فعلا لانها حاولت التنصيص على اقصى ما يمكن من المقتضيات التي تنظم العلاقة بين الطرفين حارصة في نفس الوقت على تضمين هذه العقود كل الضمانات الممكنة التي قد يواجه بها المدين مما جعل البعض يعتبر هذه العقود عقود اذعان بمعنى الكلمة .

    وقد واكب الفقه هذا النشاط حيث انجزت عدة ندوات في الموضوع نظمتها فعاليات قانونية ومهنية كما قام الباحثون بنشر ابحاث، ومقالات وكتب حول الليزنغ كما نوقشت رسائل جامعية في نفس الموضوع .

    فهل ساهمت هذه الحركة بجميع مشاربها في بلورة نظام قائـم مستقل لعقد الليزنغ، الجواب بالتاكيد هو النفي لان جميع المهتمين بهذا القطاع مهنيين وباحثين كانوا يتطلعون عشية صدور مدونة التجارة الى ان تقدم هذه المدونة نظاما قانونيا لهذا العقد فهل قامت المدونة بذلك ؟

    II- النظام القانوني لليزنغ في ظل مقتضيات مدونة التجارة :

    نصت مدونة التجارة على 12 فصلا لليزنغ هي موضوع القسم الخامس من الكتاب الرابع المخصص للعقود التجارية .

    وتجدر الملاحظة ان المدونة كرست تسمية الائتمان الايجاري وبالفرنسية CRIDIT BAIL انتقل استعمالها رسميا من فرنسا الى المغرب بمقتضى مذكرة وزير المالية السابق ذكرها .

    وقد وقع الاختيار في الاخير على تسمية الائتمان الايجاري بعد تداول عدة تسميات مثل القرض والتاجير، وقرض الايجار، والقرض التمويلي وغير ذلك من التسميات .

    ونعتقد ان اختيار تسمية الائتمان الايجاري اختيار موفق وغير موفق في نفس الوقت لان اي تسمية من التسميات التي راج استعمالها كان من الممكن ان يقع تبنيها خاصة وان مشرع المدونة لم يقدم اي تبرير في الاسباب الداعية له الى اختياره لهذه التسمية .

    ومادام الامر بهذه الصعوبة، اي صعوبة ايجاد تسمية تفي بالمطلوب تدل على معنى المدلول، فان المعنى الاصطلاحي والعالمي في نفس الوقت وهو الذي تفيده كلمة الليزنغ الانجلوسكسونية كان سيكون اكثر توفيقا لانه يؤدي الى فعلا الى تحقيق الهدف من التسمية فضلا عن تداوله في العالم باسره .

    ولعل هذا الارتباك راجع الى تبني المشرع المغربي للتعبير الفرنسي مع ان هذا التعبير جاء بعد ولادة عسيرة ولا يطمئن اليه كل رجال القانون في فرنسا .

    وحيث فعلا فقد ادى الهوس الفرنكوفوني الى ايجاد مقابل فرنسي لكلمة الليزنغ باي ثمن فتردد المشرع الفرنسي بين تسمياته LOCATION-AMORTISSEMENT ،LOCATION - PAIEMENT ليتبنى في الاخير تسمية CREDIT- BAIL في الوقت الذي يستعمل فيه العالم باسره تسمية الليزنغ .

    وبتبعية عمياء اخذ المتهمون في المغرب، يحاولون ايجاد ترجمان لكل التعبيرات الفرنسية السابقة فراجت تسميات قرض الايجار، والائتمان الايجاري، والقرض التمويلي والتمويل بالكراء لكي يستقر الامر في الاخير بمقتضى قانون الابناك على الائتمان الايجاري .

    وتجدر الاشارة الى ان الارتباك ما زال مستمرا حول هذه التسمية اذ نلاحظ مثلا ان الفصلين 3 و8 من قانون الابناك يستعملان كلمتي الايجار والمستاجر في الوقت الذي يستعمل فيه الفصل 431 من مدونة التجارة كلمتي الاكراء والمكتري .

    أ‌- المقتضيات الشكلية :

    ان قراءة ولو سريعة للفصول الاثنى عشر المخصصة لليزنغ في مدونة التجارة كافية لملاحظة ظغيان قانون الشكل على هذه المقتضيات .

    ويمكن تلخيص هذه القواعد الشكلية فيما يلي :

    1- شروط صحة عقد الليزنغ وتسجيله :

    اوجب المشرع على الاطراف تضمين عقود الليزنغ مقتضيات يؤدى اغفالها الى البطلان كما اوجب القيام باجراءات يؤدي عدم القيام بها الى اثار سنتعرف عنها حينها .

    وهكذا فقد اوجب الفصل 433، تحت طائلة البطلان، التنصيص في عقود الائتمان الايجاري على الشروط التي يمكن فيها فسخها وتجديدها بطلب من المتعاقد المكتري كما ينبغي التنصيص فيها على كيفية التسوية الودية للنزاعات الممكن حدوثها بين المتعاقدين .

    كما ان الفصل 436 يخضع عمليات الائتمان الايجاري للتسجيل، ان تعلق الامر بمنقول، بناء على طلب مؤسسة الائتمان الايجاري، في سجل مفتوح لهذه الغاية بكتابة الضبط التي تمسك السجل التجاري وكذلك الشان بالنسبة للتعديلات .

    ويمكن للاطراف ولكل طالب، الحصول على نسخة من هذه التقييدات .

    واذا تعلق الامر بالائتمان العقاري فان العقد وكذلك كل تعديل، في المحافظة العقارية وفقا لاحكام ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بالتحفيظ العقاري .

    وتجدر الاشارة الى ان مشرع مدونة التجارة استعمل كلمة " شهر" في المنقول " شهر عقاري" في العقار وهي كلمة جديدة غير منسجمة مع القوانين المغربية التي تستعمل دائـما كلمة التسجيلات .

    2- الاثار

    وتسري اثار هذه التسجيلات ابتداء من تاريخ اجراءها كما انها تنقضي ويقع التشطيب عليها : ( الفصل 438 ) .

    اما بناء على اتفاق الاطراف .

    او تنفيذا لمقرر قضائي اكتسى قوة الشيء المقضي به .

    كما ان عقد المنقول، بخلاف العقار، ينقضي بخمس سنوات ما لم يجدد .

    اما اغفال هذه التسجيلات او التعديلات فانه يؤدي الى حرمان مؤسسة الائتمان الايجاري من مواجهة الدائنين او ذوي حقوق المكتري المكتسبة بعوض، وذلك بالحقوق التي احتفظت بملكيتها اللهم الا اذا اثبتت ان المعنيين كانوا على علم بتلك الحقوق (الفصل 440) .

    كما ان الفصل 442 ينص على انه في الائتمان الايجاري العقاري لا يواجه الاغيار بالعقد ان لم يتم شهره .

    3- الاختصاص :

    بالنسبة للتسجيلات :

    اذا تعلق الامر بالائتمان الايجاري للعقار فان التسجيل يكون دائما لدى المحافظة العقارية التي يوجد في دائرة نفوذها العقار موضوع العقد .

    اما بالنسبة للمنقول فان التسجيل يقع بكتابة ضبط المحكمة التي تمسك السجل التجاري .

    واذا كان للمؤسسة عدة مقرات فان كتابة الضبط المختصة فهي التي يكون المكتري مسجلا فيها بصفة رئيسية بالسجل التجاري الممسوك من طرفها واذا لم يكن مسجلا بكتابة ضبط المحكمة التي يستغل في دائرتها المؤسسة التي تعاقد لحاجياتها ( الفصل 436 ) .

    بالنسبة لقاضي المستعجلات :

    الاختصاص المكاني :

    لم تتعرض مدونة التجارة في هذا القسم للاختصاص المكاني وما كان لها ان تفعل اذ يقع الرجوع في ذلك الى القواعد العامة.

    الا ان مؤسسات الائتمان الايجاري دابت على تضمين عقودها التي تحررها مسبقا مقتضيات تتعلق بالاختصاص المكاني حيث تنص على ما يلي :

    " ان كل منازعة تتعلق بتاويل او تنفيذ العقد الحالي وبصفة عامة، كل نزاع يمكن ان ينشب بين الاطراف يخضع :

    اذا كان المؤجر مدعيا، وحسب رغبته لاختصاص محكمة المكان الذي يوجد فيه المقر الاجتماعي للمؤجر او موطن المستاجر او المكان الذي تتواجد فيه المعدات .

    اذا كان المستاجر مدعيا، الى اختصاص محكمة المكان الذي يوجد فيه المقر الاجتماعي للمؤجر .

    الاختصاص النوعي :

    لم تحسم مدونة التجارة في مسالة اختصاص قاضي المستعجلات في البث بالامر بالارجاع الا بالنسبة للعقار .

    وهكذا فقد نص الفصل 435 على انه في حالة عدم تنفيذ المكتري لالتزاماته التعاقدية المتعلقة باداء المستحقات الناجمة عن الائتمان الايجاري الواجبة الاداء، فان رئيس المحكمة مختص بصفته قاضيا للمستعجلات للامر بارجاع العقار بعد معاينة واقعة عدم الاداء ( وكان الاحرى ان يقول بارجاع حيازة العقار) وبعد استنفاذ امكانية التسوية الودية المشار اليها في الفصل 433 .

    ولست ادري لماذا اكتفى مشرع هذه المدونة بقصر هذه المقتضيات على ارجاع العقار وقد كان بامكانه ان يقول ارجاع المال (منقولا او عقارا) فيريح نفسه ويريح العباد .

    وهكذا فان طلب استرجاع المنقول من طرف مؤسسة الائتمان الايجاري سيبقى كما عليه الامر في السابق من اختصاص القضاء الاستعجالي استنادا الى المعطيات التي سبقت الاشارة اليها لكن النقاش حول شرعية اسناد هذا الاختصاص اليه من طرف المتعاقدين سيبقى مستمرا بين قائل بجواز ذلك وقائل بعدم جوازه لكون الاختصاص النوعي من النظام العام ينظمه المشرع وحده ودون الاطراف .

    ب- المقتضيات الموضوعية :

    بغض النظر عن بعض المقتضيات المتعلقة بالبطلان وترتب بعض الاثر على غياب بعض التقييدات فان المقتضيات الموضوعية غائبة عن القسم الخامس المخصصة للائتمان الايجاري .

    وقد وردت في الفصل 432 قاعدة موضوعية تقول انه في حالة تفويت مال تشمله عملية ائتمان ايجاري فان على المفوت اليه ان يتحمل طيلة مدة العملية نفس التزامات المفوت الذي يبقى ضامنا .

    لكن صياغة الفصل كما جاءت في مشروع الحكومة وكذلك في النسخة التي سلمها مجلس النواب للمطبعة الرسمية وفي نسخة الجريدة الرسمية جاءت كما يلي :

    " في حالة تفويت ما لا تشمله ….." .

    الامر الذي جعل من العسير فهم هذا الفصل دون الرجوع الى النص الفرنسي، لان الصحيح هو مال وليس مالا .

    وان تدخل المشرع اصبح والحالة هذه ضروريا لاجراء التغيير اللازم ما دام النص العربي هو المعمول عليه لدى المحاكم الادارية وما دام الامر لا يتعلق بمجرد خطا مادي او مطبعي .

    الخاتمة

    بعد هذا العرض اصبح مؤكدا لدينا ان مدونة التجارة لم تات بجديد يذكر في مادة الليزنغ اذ ان المركز القانوني لهذا العقد لازال كما كان عليه الوضع في السابق خاضعا للقواعد العامة للقانون وخاصة القواعد الواردة في قانون الالتزامات والعقود او بعبارة اخرى اننا لازلنا لا نتوفر في المغرب على نظام قانوني بمعنى الكلمة لليزنغ .

    المشرع المغربي لازال معرضا عن الارتقاء بهذا العقد الى مرتبة العقود المسماة وبالتالي فان تكييفه لازال يطرح تساءلات على الاطراف والقضاء هل هو عقد كراء، هل هو وعد بالبيع ام هما معا الى غير ذلك من التاويلات التي لا حصر لها .

    ان العقد الغير المسمى لا يطرح معضلة التكييف فحسب بل يطرح كذلك مسالة وجود التوازن بين الطرف المقرض والطرف المقترض فهل سيبقى الميزان راجحا لكفة الاول كما كان عليه الامر قبل صدور المدونة ومن خلال عقود تعتبر من قبيل عقود الاذعان ؟

    اننا لا نشك في ذلك ودليلنا هو الازدهار المستمر للقطاع بسبب الضمانات المتعددة التي تتمتع بها مؤسسات التمويل .

    ومع ذلك فان الانصاف يقتضي منا القول بان تحرير النصوص القانونية لقطاع حديث جدا وان لم يكن في المستوى المطلوب فان تقنينه يعتبر مغامرة كانت للمشرع المغربي الشجاعة في ركوبها وبالتالي فلا يجب الاستغراب لوجود ثغرات وغياب نظرة شمولية لهذا النشاط .

    وهكذا فان تدخل القاضي والحالة هذه اصبح اكثر ضرورة ولكن اكثر صعوبة في نفس الوقت .

    المراجع :

    الجمعية المهنية لشركات التمويل

    التقرير السنوي لسنة 1996 .

    العقيد القيم طلال المهتار - مجلة المحاكم المغربية عدد 67 صفحة 13 .

    ليلى زوهري - حول ممارسة الائتمان الايجاري بالمغرب

    المجلة المغربية لقانون واقتصاد التنمية - العدد 34 صفحة ( القسم الفرنسي ) .

    الدكتور المختار بكور : العقود التجارية الجديدة في مدونة التجارة - المركز المغربي للدراسات القانونية - اشغال اليوم الدراسي 05/07/1996 .

    * مجلة المحاكم المغربية، عدد 81، ص 78 .