أدخل كلمة للبحث

مرة واحدة فقط لممارسة الطعون

مرة واحدة فقط لممارسة الطعون

    من إعداد: النقيب الطيب بن لمقدم

    محام بهيئة الرباط (الخميسات)

    إن الطعون ضد الأحكام والقرارات القضائية بجميع أنواعها من طعون عادية وطعون غير عادية وطعون استثنائية

    لا تمارس أمام القضاء إلا مرة واحدة, سواء في ظل التشريع الذي لا يسمح بأكثر من مرة واحدة للطعن (/) أو في ظل الاجتهاد القضائي الذي كرس هذه القاعدة في مختلف الطعون (//).

    (/) ممارسة الطعون مرة واحدة تشريعا:

    فبالرغم من أن المشرع المغربي في قانون المسطرة المدنية أورد نصا يتيما على هذا المنع بشأن ممارسة طرق الطعن وهو الفصل 133 من قانون المسطرة في ما يخص عدم قبول تعرض جديد من الشخص المتعرض الذي حكم عليه غيابيا مرة ثانية, إلا أنه يمكن الإشارة في هذا الصدد إلى أن هذه القاعدة اتسعت دائرتها نوعا ما بصور قانون المسطرة الجنائية الجديد

    بحيث ورد النص على هذه القاعدة في مجال الطعن بالتعرض حيث نصت الفقرة 5 من المادة 394 منه على أنه لا يقبل التعرض على الحكم بناء على تعرض سابق, وكذلك وردت القاعدة بشأن الطعن بالنقض في المادة 531 من نفس القانون حيث جاء فيها أنه لا يمكن لأي سبب ولا بناء على أية وسيلة للطرف الذي سبق رفض طلبه الرامي إلى النقض, أن يطلب من جديد نقض نفس القرار.

    وفي مجال التشريع المقارن نلاحظ أن تشريع بعض الدول العربية قد وسعت من دائرة هذه القاعدة... فالتشريع المصري نص في المادة 247 من قانون المرافعات المدنية على أن الحكم الذي يصدر برفض الالتماس أو الحكم الذي يصدر في موضوع الدعوى بعد قبوله لا يجوز الطعن في أيهما بالالتماس. ونص في المادة 272 من نفس القانون على أنه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن.

    أما التشريع السوري فقد حذا حذو التشريع المصري بشأن توسيع هذه القاعدة, فنص في المادة 249 من قانون أصول المحاكمات المدنية على أنه لا يجوز طلب إعادة المحاكمة بشأن الحكم الذي يصدر برفض طلب إعادة المحاكمة أو الحكم في موضوعه.

    (//) ممارسة الطعون مرة واحدة قضاءا:

    هذا وأن القضاء كرس هذه القاعدة بالنسبة لمختلف طرق الطعن: كالطعن بالاستئناف والطعن بالنقض والطعن بإعادة النظر والطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة والطعن بالاستئناف الفرعي. يومكن تطبيق هذه القاعدة على سبيل القياس بالنسبة لباقي أنواع الطعون الأخرى كالطعن بالاستئناف المقابل والطعن بالإحالة في قضاء الجماعات والمقاطعات, والطعن بالإحالة على المجلس لتجاوز القضاة سلطاتهم, والإحالة لمخالفة الحكم للقانون أو لقواعد المسطرة...

    1-في الطعن بالاستئناف:

    في قرر صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 23/2/1977 قرر فيه من أن طرق الطعن في الأحكام لا تمارس إلا مرة واحدة وأضاف فيما يخص الطعن بالاستئناف أن الشخص الذي خسر الطعن بالاستئناف في حكم بسبب عدم احترام شروط القبول ـ عدم بيان أسباب الاستئناف ـ لا يجوز له أن يعود إلى استئناف نفس الحكم من جديد بمقال مستوفي للشروط, والمحكمة عندما تقبل استئناف حكم سبق التصريح بعدم قبول استئنافه تكون قد خرقت قاعدة جوهرية تتعلق بممارسة طرق الطعن في الأحكام

    (3).

    كما قرر المجلس الأعلى من أن عدم جواز الطعن بالاستئناف مرة ثانية مشروطة بما إذا كانت هناك وحدة الطعنين شكلا وموضوعا

    (4).

    وتجدر الملاحظة في هذا الخصوص أن المجلس الأعلى خالف قاعدة عدم جواز الطعن مرة ثانية بخصوص الطعن بالاستئناف, وذلك عندما قرر ولاحظ عدم تبليغ الحكم المطعون فيه بالاستئناف للمرة الأولى, كما لاحظ أن الطعن بالاستئناف مرة أخرى يقدم ضد من كان خصما له في مرحلة الاستئناف الأول,' حيث جاء قراره كما يلي: "لكن حيث تبين من تنصيصات القرار أنه ليس في الملف ما يفيد تبليغ الحكم المستأنف إلى المستأنف لذا فإن أجل الاستئناف يبقى مفتوحا في وجهه إلى أن تنصرم مدة ثلاثين يوما من تاريخ التبليغ طبقا للفصل 134 من قانون المسطرة المدنية, وما دام أن التبليغ طبقا للفصل 134 من قانون المسطرة المدنية قدم داخل أجله القانوني من كان خصما له في الدعوى, لهذا تكون محكمة الاستئناف عندما قضت بقبول الاستئناف قد طبقت الفصل 134 م.م. ولم تخرقه

    (5).

    2- في الطعن بالنقض:

    وفي الطعن بالنقض فإنه بالرغم من عدم وجود أي نص يمنع تقديم عدة طلبات للنقض من نفس الطرف مادام القرار المطعون فيه لم يبلغ بعد, وما دام لم يصدر بعد أي قرار عن المجلس بخصوصه (6) فإن المجلس الأعلى قرر من أن الطرف الذي رفع إلى المجلس الأعلى طلبا بالنقض يستنفذ حقه في استعمال هذه الطريقة من طرق الطعن ولا يجوز له تقديم طلب آخر بالنقض ضد نفس الحكم (7). كما قرر أيضا وفي هذا الخصوص من أن الطعن بالنقض لا يكون إلا مرة واحدة, ويكون الطلب من أجل النقض مرة أخرى تكرارا للطلب الأول المعرض لعدم القبول (8).

    وفي نفس هذا الاتجاه سار قرار المجلس الأعلى عدد 4525 بتاريخ 1/7/1998

    (9).

    3- في الطعن بإعادة النظر:

    وفي ما يتعلق بالطعن بطريقة إعادة النظر فإنه لا يمكن ممارسة دعوى إعادة النظر إلا مرة واحدة ولا يجوز قبول إعادة النظر في قرار صادر عن المجلس الأعلى برفض طعن سابق بإعادة النظر لأن القرارات الصادرة من المجلس الأعلى في إعادة النظر لا تقب الطعن لانعدام نص يجيز ذلك (10).

    هذا وإن كل من القضاء المصري والسوري لهما نفس التوجه بشأن قاعدة عدم جواز الطعن بالتماس إعادة النظر بالتماس إعادة النظر مرة ثانية, حيث قضت محكمة النقض المصرية من أن قاعدة عدم جواز الطعن بالتماس إعادة النظر في الحكم الذي سبق الطعن فيه بهذا الطريق هي قاعدة عدم جواز الطعن فيه بهذا الطريق هي قاعدة أساسية واجبة الاتباع على إطلاقها ولو يجر بها نص خاص في القانون, وتقوم على أصل جوهري من قواعد المرافعات يهدف إلى استقرار الأحكام ووضع حد للتقاضي

    (13).

    4- في الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة:

    أما بالنسبة للطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة فإن القضاء المغربي في بداية الأمر كان اتجاهه هو السماح بالطعن عدة مرات, على أساس أن الفصل 203 من قانون المسطرة المدنية لا يشترط أن يكون هذا الحكم الذي مس بحقوق الغير قد سبق أن تعرض عليه شخص آخر, فلكل من لم يكن طرفا في الدعوى أن يتعرض على الحكم الذي مس بحقوقه ولا يمنع من ممارسة هذا الحق أن يكون قد سبق أحد من الأغيار إلى ممارسته (14). ولكن المجلس الأعلى في قرار حديث له قرر فيه: زنه لا يجوز أن يرد طعن على طعن احتراما لاستقرار الحقوق والمراكز القانونية للطرفين... وذلك أن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه التي قضت بعدم قبول طلب تعرض الغير الخارج عن الخصومة بعدما ثبت لها أن الطاعن سبق له أن تقدم بطلب آخر ضد نفس انتهى بعدم قبول الطلب لعدم إرفاقه بالوصل المثبت لإيداع مبلغ الغرامة في حده الأقصى عملا بالفصل 304 من ق.م.م. تكون قد سايرت المبدأ المذكور, اعتبارا منها على أن سبب عدم قبول طلب التعرض الأول راجع لإهمال الطاعن مما لا يجوز معه فسح المجال له ممارسة الطعن على نفس القرار المطعون فيه, فأتى قرارها معللا بما فيه الكفاية ومرتكزا على أساس قانوني سليم (15).

    5-

    في الطعن بالاستئناف الفرعي:

    وفي الطعن بالاستئناف الفرعي قررت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 16/12/1999 من أن الطعن لا يمارس إلا مرة واحدة ومن تم فإنه لا يسوغ تقديم الاستئناف الفرعي بعد تقديم الاستئناف الأصلي

    (16).

    هذا وأنه يمكن اعتماد هذه القاعدة أيضا على القياس بشأن باقي الطعون الاستثنائية, كالطعن بالاستئناف المثار والطعن باستئناف مستأنف عليه على مستأنف عليه

    والطعن بالإحالة بالنسبة لأحكام قضاء الجماعات والمقاطعات (ف,20 من ظ 15/1974 المتعلق بتنظيم محاكم المقاطعات وتحديد اختصاصاتها) والطعن بإحالة الأحكام على المجلس الأعلى من طرف الوكيل العام وكذا بأمر من وزير العدل (ف.381 و 382 من ق.م.م.).

    النقيب الطيب بن لمقدم

    الخميسات في 05/09/2004

    الهوامش

    (1)

    انظر كتابي الطعون المدنية في التشريع المغربي ج 1 مطبعة ديديكو سلا 1996 ص 7 وما بعدها.

    (2) قانون رقم 22/01 الصادر بتاريخ 03/10/2002 (ج.ر. 5078 بتاريخ 30/01/2003 ص 315 وما بعدها.

    (3) قرار ع 141 مجلة المحاماة عدد 13 ص 130.

    (4) قرار تاريخ 9/3/1994 مجلة الإشعاع عدد 11 ص 107.

    (5) قرار ع 2527/87 منشور في كتاب د. أحمد زوكاعي. تنازع القوانين من خلال بعض الأحكام الصادرة عن المجلس الأعلى طبع ونشر مكتبة دار السلام 5 بالرباط 1998 ص 138 وما بعدها.

    (6) قرار المجلس الأعلى ع 661 بتاريخ 31/5/1988 مجلة المحاكم المغربية عدد 62 ص 86.

    (7) قرار ع 74 بتاريخ 31/3/1972 مجلة المحاكم المغربية عدد 62 ص 86.

    (8) قرار المجلس الأعلى ع 3744 بتاريخ 17/6/1997 مجلة رسالة المحاماة عدد 15 ص 88.

    (9) مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 56 ص 124.

    (10) قرار المجلس الأعلى بتاريخ 25/11/1978 مجلة المحاكم المغربية 22 أكتوبر ـ نوفمبر 81 ص 67.

    (11) نقض 22/1/77 طعن 385 س 42 ق.ذ. أنور طلبة بالاستئناف والتماس إعادة النظر دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية 77 ص 630.

    (12) نقض 21/12/1977 طعن 13 س 46 ق. أنور طلبة م.س.ص 630.

    (13) نقض مدني أساس 452 قرار 330 بتاريخ 13/6/1963 قاعدة رقم 1127 ذ. أديب استانبولي قانون 13 أصول المحاكمات المدنية دار الأنوار للطباعة دمشق 1989 ص278.

    (14) قرار المجلس الأعلى ع 1995 بتاريخ 25/6/1990 مجلة قضاء المجلس الأعلى عدد 46 ص20.

    (15) قرار المجلس الأعلى ع 1205 بتاريخ 29/10/2003 المجلة المغربية لقانون الأعمال والمقاولات عدد 5

    ص 108.

    (16)

    قرار ع 11888 مجلة المحاكم المغربية عدد 84 ص 173.

    (17) للمزيد من التفاصيل حول الاستئنافيات العارضة يراجع كتابنا أبحاث وتعاليق قانونية مطبعة النجاح الجديدة الرباط 89 ص 233.

    المصدر مجلة المرافعة